الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
355
تفسير كتاب الله العزيز
تفسير سورة النّحل وهي من أوّلها إلى صدر هذه الآية : ( والذين هاجروا في اللّه من بعد ما ظلموا ) [ الآية : 41 ] مكّيّة وسائرها مدنيّ « 1 » بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قوله : أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ : قال الحسن : هذا جواب من اللّه لقول المشركين للنبيّ عليه السّلام : ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 32 ) [ الأنفال : 32 ] ، ولقولهم : عَجِّلْ لَنا قِطَّنا [ سورة ص : 16 ] . فقال : يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ [ العنكبوت : 54 ] . وقال : ( أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ ) أي : إنّ العذاب قريب . وبعضهم يقول : يستعجلونك بعذاب الآخرة ، وذلك منهم تكذيب واستهزاء . فأنزل اللّه : ( أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ ) . قوله : سُبْحانَهُ : أي ينزّه نفسه عمّا يقول المشركون وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 1 ) : من العلوّ ، أي : ارتفع عمّا يشركون به . قوله : يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ : أي : بالرحمة والوحي مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ . ذكروا عن كعب قال : إنّ أقرب الملائكة إلى اللّه إسرافيل . وإذا أراد اللّه أمرا أن يوحيه جاء اللوح حتّى يصفق جبهة إسرافيل ، فيرفع رأسه ، فينظر ، فإذا الأمر مكتوب ، فينادي جبريل فيلبّيه ، فيقول : أمرت بكذا ، فلا يهبط جبريل من سماء إلى سماء إلّا فزع أهله مخافة الساعة ، حتّى يقول جبريل : الحقّ من عند الحقّ ، فيهبط على النبيّ عليه السّلام ، فيوحي إليه . قوله : أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ ( 2 ) : أي لا تعبدوا معي إلها آخر .
--> ( 1 ) ورد هذا التفصيل بين ما هو مكيّ وما هو مدنيّ من هذه السورة في كلّ من ج ، ود ، وز ، ورقة 171 ، وسقط من ق .